الشيخ محمد علي طه الدرة
264
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
واو الحال . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة : يَسْتَبْشِرُونَ : في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 125 ] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) الشرح : مَرَضٌ : كفر . وانظر مرض القلب في الآية [ 49 ] من سورة ( الأنفال ) . فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي : كفرا إلى كفرهم ، وذلك أنهم كلما جحدوا نزول سورة ، أو استهزؤوا ، ازدادوا كفرا مع كفرهم الأول ، وسمي الكفر رجسا ؛ لأنه أقبح الأشياء ، وأصل الرجس في اللغة : الشيء المستقذر . وَماتُوا أي : المنافقون . وَهُمْ كافِرُونَ أي : جاحدون لما أنزل اللّه عز وجل . تنبيه : الآية السابقة ذكرت : أن الإيمان يزيد بنزول الآيات والتصديق بها وهذه الآية ذكرت : أن الكفر والنفاق يزيد أيضا بجحود الآيات ، وعدم التصديق بها ، فهذا من باب المقابلة ، وقد رأيت فيما سبق : أن اللّه جلت قدرته يقارن بين الإيمان والكفر ، وبين الجنة والنار ، وبين الحسنات والسيئات . قال الإمام علي رضي اللّه عنه ، وكرم اللّه وجهه : إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب ، وكلما ازداد الإيمان عظما ، ازداد ذلك البياض حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق يبدو لمعة سوداء في القلب ، وكلما ازداد النفاق ازداد السواد حتى يسود القلب كله ، وأيم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود . انتهى خازن . الإعراب : وَأَمَّا الَّذِينَ : انظر الآية السابقة . فِي قُلُوبِهِمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . والهاء في محل جر بالإضافة . مَرَضٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها . فَزادَتْهُمْ رِجْساً : انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية السابقة . إِلَى رِجْسِهِمْ : متعلقان بمحذوف صفة رِجْساً والجملة الاسمية : وَأَمَّا الَّذِينَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وجملة : وَماتُوا معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الأسمية وَهُمْ كافِرُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 126 ] أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) الشرح : أَ وَلا يَرَوْنَ أي : المنافقون ، وقرئ : ( أو لا ترون ) خطابا للمؤمنين ، وقرئ : ( أو لم يروا ) كما قرئ : ( أو لا ترى ) خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . يُفْتَنُونَ : يبتلون . فِي كُلِّ عامٍ